ابن ظهيرة

232

الجامع اللطيف

لبعض أصحابه : دخلت المسجد في السحر فجلست إلى زمزم وإذا بشيخ قد دخل إلى زمزم وثوبه مسدول على وجهه ، فأتى البئر فنزع الدلو فشرب فأخذت فضلته فشربتها ، فإذا سويق لوز لم أذق قط أطيب منه ، ثم التفت فإذا الشيخ قد ذهب ثم عدت في الليلة الثانية عند السحر فجلست إلى زمزم ، فإذا الشيخ قد دخل إلى زمزم فنزع الدلو فشرب فشربت فضلته ، فإذا ماء مضروب بعسل لم أذق قط أطيب منه ، ثم ذهب الشيخ فعدت في الليلة الثالثة عند السحر فجلست عند زمزم ، فإذا الشيخ قد أتى زمزم فنزع الدلو فشرب فأخذت فضلته فشربتها ، فإذا سكر مضروب بلبن لم أذق قط أطيب منه ، فأخذت ملحفته فلففتها على يدي ، وقلت : يا شيخ ، بحق هذه البنيّة عليك ، من أنت ؟ قال : تكتم على حتى أموت ؟ قلت : نعم ، قال أنا سفيان بن سعيد الثوري « 1 » . ومنها ما أخرجه أبو الفرج أيضا عن الحميدي أنه قال : كنا عند سفيان بن عيينة فحدثنا بحديث : ماء زمزم لما شرب له ، فقام رجل من المجلس ثم عاد فقال : يا أبا محمد ، أليس الحديث الذي حدثتنا به عن زمزم صحيحا ؟ فقال سفيان : نعم قال : فإني قد شربت الآن دلوا من زمزم على أنك تحدثني بمائة حديث . فقال سفيان : اقعد فحدثه مائة حديث . فهذه الأخبار مما تؤيد صحة حديث ماء زمزم لما شرب له مع أنه صحيح الإسناد كما سبق . ولم ينصف ابن الجوزي في ذكره هذا الحديث في كتاب الموضوعات لكونه إما صحيحا أو حسنا . ومنها كما نقله القاضي جمال بن عبد اللّه الشافعي الظهيرى في مؤلفه « الجواهر المكنونة في فضائل المضنونة » عن علماء الشافعية وغيرهم أن الدعاء يستجاب عند زمزم وفضائل ماء زمزم كثيرة وفي هذا القدر كفاية . وأما أفضليته فنقل الجد تغمده اللّه برحمته عن شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني أنه قال : ماء زمزم أفضل من ماء الكوثر ، لأن به غسل صدر النبي صلى اللّه عليه وسلم ولم يكن يغسل إلا بأفضل المياه . انتهى . قال الجد رحمه اللّه : وفيما استدل به وقفة ، فقد يقال قوله : ولم يكن يغسل إلا

--> ( 1 ) انظر في ذلك : القرى ص 489 .